السيد الگلپايگاني

89

القضاء والشهادات (1426هـ)

القربة أيضاً ؟ وقصد الامتثال يكون على أنحاء ، تارة : يعبد اللَّه ويمتثل أوامره لأنه خالقه ورازقه ، وأخرى : يعبده ويطيعه خوفاً من عذابه ، وثالثة : طمعاً في جنّته ، ورابعة : طلباً للمزيد من فضله . . ونحو ذلك ، وقد يعبد اللَّه تعالى لأنه أهل للعبادة ، وتلك عبادة أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام . فإن كان المعتبر عدم وجود شيء من الدواعي النفسانية والأمور المادية ، كان الأخذ منافياً ولم يكن عمله مقرّباً ومسقطاً للتكليف ، وإن كان المعتبر الامتثال والقيام بالعمل وتحققه في الخارج - وإن كان الدّاعي إليه هو الأجرة - جاز أخذها ، وكأنه يأخذ الأجر على إطاعة اللَّه وامتثاله ، لكن المانعين لا يصححون الداعي إلى الداعي ، فأما الامتثال خوفاً فغير مضر . ومنها : التنافي بين الوجوب وأخذ الأجرة ، لأن إيجاب العمل مقتضاه سلب اختيار العبد في العمل وإلغاء ملكيتّه له ، فهو ليس له حتى يأخذ شيئاً بإزائه أو لا يأخذ ، بل إن العمل حينئذ يوجد في الخارج مملوكاً للَّه ، وهذا نظير ما إذا كان أجيراً لزيد في خياطة مثلًا ، فإنه لا يجوز له أن يملّك نفس هذه الخياطة لعمرو . وأجاب عنه السيد قدّس سرّه « 1 » بعد قوله : « إنه مختص بالواجب العيني » بوجهين أحدهما : « منع كون الوجوب من اللَّه تعالى موجباً للملكية نظير الملكيّة للناس » . وتوضيحه : إن الإيجاب لا يوجب سلب ملكية الإنسان لعمله ، فمثلًا عندما ينذر دفع كذا من المال في سبيل اللَّه ، يجب عليه ذلك عند تحقق مطلوبه ، لكن ذلك

--> ( 1 ) العروة الوثقى 3 : 19 .